علي الهجويري
264
كشف المحجوب
جئت به ، ربما احتجت إليه فأشار بيديه وضحك فرأيت الحجارة والحصى في هذه الخربة قد تحولت إلى ذهب ، فأسفت على فعلى وتركت ما أحضرت ووليت فرارا . وروى إبراهيم بن أدهم : مررت براع ، واستسقيته ، فقال : عندي لبن وماء ، أيها تريد ؟ فقلت : أريد ماء ، فنهض وضرب بعصاه الحجر ، فانبجس منه ماء عذب ونظيف فتعجبت فقال : لا تعجب فحينما يطيع العبد ربه ينقاد له كل ما في الكون . وكان أبو الدرداء وسليمان رضى اللّه عنهما قد جلسا معا ، وبينما كان يأكلان كانا يسمعان تسبيح الأطباق . يروى أن أبا سعيد الخراز قال : كنت أعتاد في زمن مضى أن آكل كل ثلاثة أيام مرة ، فلما سافرت في الصحراء شعرت في اليوم الثالث بضعف عن جوع شديد ، فناداني صوت من السماء : هل تختار طعاما يقوى بشريتك أو مخلصا من هذا الجوع يمكنك أن تقاوم به الضعف بدون أكل ؟ فقلت : اللهم أعطني القوة . فداخلتنى قوة ، قمت بها وقطعت اثنى عشر منزلا دون طعام أو شراب . ومن المشهور للآن أن منزل سهل بن عبد اللّه التستري يسمى بيت السباع ، وقد اتفق أهل تستر أن كثيرا من السباع كانت تأوى إليه ، وكان يطعمها ويعطف عليها وأهل تستر خلق كثير . وقد روى لنا أبو القاسم المروزي الحكاية الآتية . قال : مررت وأبو سعيد الخراز على شاطئ البحر ، فرأيت صبيا لابسا خرقة مرقعة ، وبيده ركوة معلق بها دواه قال أبو سعيد فكنت كلما نظرت إلى هذا الصبى قلت إنه واصل ، إذا نظرت إلى دوائه ظننت إنه طالب فاستوقفته وسألته : ما الطريق إلى اللّه ؟ فقال الصبى : إن الطريق طريقان : طريق العوام ، وطريق الخواص التي ليست لك علم بها ؟ أما طريق العوام التي تسلكها فهي أنك تعتبر أن أعمالك توصلك إلى اللّه تعالى ، وظنك أن الأدواة حجاب دون الوصول .